الشيخ الأميني

367

الغدير

في باب فضل أبي بكر من قوله يوم السقيفة مخاطبا الحضور : فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة الجراح ؟ وفي تاريخ الطبري 3 ص 209 : قال أبو بكر : هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا . وفي ص 201 ، ومسند أحمد 1 ص 56 : إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فأيهما شئتم : عمر أو أبا عبيدة . وفي الإمامة والسياسة 1 ص 7 : إنما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الأمر وكلاهما له أهل . وفي ص 10 قال : إني ناصح لكم في أحد الرجلين : أبي عبيدة بن الجراح أو عمر ، فبايعوا من شئتم منهما . قال الأميني : بخ بخ . حسب النبي الأعظم مجدا وشرفا ، والاسلام عزا ومنعة ، والمسلمين فخرا وكرامة استخلاف مثل أبي عبيدة الجراح ولم يكن إلا حفارا مكيا يحفر القبور بالمدينة ، وكان فيها حفاران ( 1 ) ليس إلا وهما : أبو عبيدة وأبو طلحة . فما أسعد حظ هذه الأمة أن يكون في حفاري قبورها من يشغل منصة النبي صلى الله عليه وآله بعده ، ويسد ذلك الفراغ ، ويكون هو مرجع العالم في أمر الدين والدنيا ، وأي وازع أبا عبيدة من أن يكون خليفة لائتمانه ؟ بعدما كاد معاوية بن أبي سفيان أن يكون نبيا ويبعث لائتمانه وعلمه كما مر في ص 308 . غير أني لست أدري ما كانت الحالة يوم ذاك في السماوات عند إيهاب أبي بكر الخلافة الإسلامية لأبي عبيدة ؟ ! وهي كانت ترتج والملائكة تهتف والله يأبى إلا أبا بكر مهما سئلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام وقد أنزله منزلة نفسه نصا من الله العزيز . نعم : كان حقا على السماوات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . 24 - وما الذي جوز لأبي بكر قوله لعمر بعد قوله له : - أبسط يدك يا أبا بكر فلأبايعك - : بل أنت يا عمر فأنت أقوى لها مني ؟ وكان كل واحد منهما يريد صاحبه

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 815 - 819 ، سيرة ابن هشام 4 : 343 ، تاريخ الطبري 3 : 204 . الإمتاع للمقريزي ص 548 ، تاريخ ابن كثير 5 : 266 ، 268 ، السيرة الحلبية 3 : 393 .